محمد جواد مغنية
293
في ظلال نهج البلاغة
( فلو مثلتهم بعقلك - إلى - أقذاء عيون ) . لو استطعت أن تتصور الموتى على حقيقتهم ، أو تكشّف لك الغطاء عنها - لرأيت عجبا ، فالأسماع للحشرات ، والأبصار للتراب ، والألسن للبلى ، والقلوب جمود وهمود ، وما من عضو فيهم إلا وأفسدته الآفات . . وأي شيء أكثر للقلب شجى ، وللعين قذى من ذلك . وبعد . فإن ما ذكره الإمام ( ع ) من أحوال الموتى ليس بالشيء الجديد ، فإن الروح متى خرجت من الجسم صار جيفة مخيفة ، سواء أكان الجسم لانسان ، أم لحيوان ، أما شقاء الروح أو هناؤها فيرتبط بالأعمال لا بالأبدان * ( « وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ) * - 91 الشعراء » . للموت غمرات . . فقرة 6 - 7 : وكم أكلت الأرض من عزيز جسد وأنيق لون كان في الدّنيا غذيّ ترف وربيب شرف . يتعلَّل بالسّرور في ساعة حزنه ، ويفزع إلى السّلوة إن مصيبة نزلت به ، ضنّا بغضارة عيشه وشحاحة بلهوه ولعبه . فبينا هو يضحك إلى الدّنيا وتضحك إليه في ظلّ عيش غفول إذ وطئ الدّهر به حسكه ، ونقضت الأيّام قواه ، ونظرت إليه الحتوف من كثب . فخالطه بثّ لا يعرفه ، ونجيّ همّ ما كان يجده . وتولَّدت فيه فترات علل آنس ما كان بصحّته . ففزع إلى ما كان عوّده الأطبّاء من تسكين الحارّ بالقارّ ، وتحريك البارد بالحارّ ، فلم يطفئ ببارد إلَّا ثوّر حرارة ، ولا حرّك بحارّ إلا